الملا علي النهاوندي النجفي
27
تشريح الأصول
الوضع موصلة إليها المقام الثاني : عدم امكان كون الوضع غير التعهد بين الواضع والمستعمل وامّا المقام الثاني ففي عدم امكان كون الوضع غير التعهد المذكور ممّا توهّمه بعض أو يمكن ان يتوهم وهذا التوهم في الوضع وبيان حقيقته لا اختصاص له به بل وقع من المتوهّمين في جميع الانشاءات التي ليست الّا بيانات للارادات بيانا مقدميّا الحصول المراد من العقود والايقاعات والأوامر والنواهي وأداة النداء والاستفهام فلا بدّ لنا من دفع التوهم عن عمومها ومن بيان ما صار سببا للتوهّم وسببا لرفع اليد عمّا يقتضيه العقل السّليم وكيف كان فما يحتمل كونه حقيقة للوضع أمور فهو مع قطع النظر عمّا ذكرنا من التعهّد المذكور اما تخصيص اللفظ بالمعنى وتقيده به أو جعل الملازمة وايجادها بينهما ذهنا بحيث متى فهم اللفظ فهم معناه الموضوع له ولو صدر اللّفظ ممّن ليس شانه إرادة التفهيم أو شأنه ذلك ولم يرد كمن تكلم باللّفظ الموضوع سهوا أو غلطا أو هو تنزيل اللفظ منزلة نفس المعنى بحيث يصير اسماعه إراءته أو هو تعيين اللّفظ للدلالة على المعنى ولقد عرفوا الوضع ببعض هذه الأمور أيضا ولكن الظاهر أن تعريفهم الوضع بأحد هذه رسم لاحد بالوضع لأنه امر صادر من الواضع مقدّمة للتفهيم فلا بد من كونه مقدّمة مقدورة موصلة إلى الغرض من الوضع ولا ريب في ان هذه كلّها غير مقدورة الصّدور إذ المقدور بلا واسطة للانسان ليس الّا حركات نفسه وليس قادرا مطلقا على غيره الّا بواسطة حركاته المباشرة لها نعم قادر على بعض الممكنات بالسبب فتعلق قدرة الانسان على تغيير حالات الغير مباشرة يعنى بصرف الاختيار من دون وساطة حركاته الجسميّة محال ولا ريب ان تلك الأمور كلّها تغيير في حالة اللفظ في حدّ ذاته مضافا إلى أن تغيير الشيء من حالة إلى حالة بدون تصرّف تكويني محال لا يتعلّق به القدرة ولم يقل أحد بان الوضع من مقولة التكوينيّات بل هو من مقولة الجعليّات مثل التعهّد والالتزام والالزام والترغيب وغيرها من ساير الانشاءات وبالجملة تلك الأمور امورات ممتنعة مع عدم تغيير تكويني في اللّفظ والمفروض عدمه لأن عدم تغيير اللّفظ تغيّرا تكوينيا بديهي لانّ الواضع لا مدخليّة له في لفظ الغير حتّى تقول بتغيّره منه وامّا امتناع الأمور مع عدم تغيّر اللّفظ فهو أوضح لانّ اللفظ بعد ما لم يتغيّر كيف يعقل حدوث هذه العناوين المنتزعة له مع عدم تغيّر فيه فعلى ما ذكرنا من عدم تعلق القدرة بتلك الأمور لا يعقل صدورها عن الواضع ولو كان شارعا فكيف يقال إن الوضع الّذى هو شيء صادر من كلّ أحد حقيقة أحد الأمور المذكورة والحاصل انّ هذه الأمور على فرض تحققها فهي ان هذه افعال للواضع صادرة عنه وهو فاعلها ولا ريب ان متعلقها هو اللّفظ فان فرض متعلّقها نفس ماهيّة مع قطع النظر عن وجوده فمحاليّة صدور هذه الأمور واضحة لعدم امكان تغيّر الماهيّات من حيث هي وفي عالم تقررها إذ ليست الّا هي وان فرض متعلّقها افراد اللّفظ الّتى يتوالى الّا بزمان فتغيّرها قبل وجودها محال فتعلق فعل الواضع بها حين الوضع محال فان هذه الأمور تعبير للألفاظ ولا يقال إن المحال صدور هذه الأمور من الواضع حين الوضع اما صدورها تدريجا بعد الوضع بالإرادة حين الوضع فلم يثبت محاليّته وكون الوضع أحد هذه الأمور بهذا المعنى لم يعلم محاليته لأنا نقول اوّلا لا معنى لتخلّف المراد بلا واسطة عن الإرادة بل هو محال لمحاليّة انفكاك المعلول عن علّته وثانيا انه قد مرّ محاليّة تصرّف الشخص في الغير بلا واسطة فعله المقدور ولا ريب انّ الالفاظ غير الواضع فكيف يمكن تصرّفه فيها بغير واسطة فعله بل وبنفس اختياره فان الغير غير تابع لإرادة الشّخص